أحمد بن محمد القسطلاني
368
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
من رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ردّ على ذي اليدين في موضع استعماله الهمزة ، وأم ، وليس بجواب ، لأن السؤال بالهمزة وأم عن تعيين أحد المستويين ، وجوابه تعيين أحدهما ، يعني : كل ذلك لم يكن ، فكيف تسأل بالهمزة وأم . ولذلك بيّن السائل بقوله ، في رواية أبي سفيان : قد كان بعض ذلك . وفي بعض هذه الرواية ( قال : بلى قد نسيت ) لأنه لما نفى الأمرين وكان مقررًا عند الصحابي أن السهو غير جائز عليه في الأمور البلاغية جزم بوقوع النسيان لا القصر ، وفائدة جواز السهو في مثل هذا بيان الحكم الشرعي إذا وقع مثله لغيره . ( فصلّى ركعتين ) بانيًا على ما سبق بعد أن تذكر أنه لم يتمها ، كما رواه أبو داود في بعض طرقه ، قال : ولم يسجد سجدتي السهو حتى يقنه الله ذلك ، فلم يقلدهم في ذلك ، إذا لم يطل الفصل ( ثم سلم ، ثم كبر فسجد ) للسهو ( مثل سجوده أو أطول ) منه ، ( ثم رفع رأسه ) من السجود ( فكبر ، ثم وضع رأسه فكبر ، فسجد مثل سجوده أو أطول ) منه ، ( ثم رفع رأسه ) من السجود ( وكبر ) . وظاهره الاكتفاء بتكبيرة السجود ، ولا يشترط تكبيرة الإحرام ، وهو قول الجمهور . وحكى القرطبي : أن قول مالك لم يختلف في وجوب السلام بعد سجدتي السهو ، قال : وما يتحلل منه بسلام لا بد له من تكبيرة الإحرام . ويؤيده ما رواه أبو داود من طريق حماد بن زيد عن هشام بن حسان ، عن ابن سيرين في هذا الحديث ، قال : فكبر ثم كبر وسجد للسهو . وقال أبو داود : لم يقل أحد : فكبر ثم كبر إلا حماد بن زيد ، فأشار إلى شذوذ هذه الزيادة . اه - . وقد اشتمل حديث الباب على فوائد كثيرة ، واستدلّ به من قال من أصحاب الشافعي ومالك أيضًا : إن الأفعال الكثيرة في الصلاة التي ليست من جنسها ، إذا وقعت على وجه السهو لا تبطلها ، لأنه خرج سرعان الناس ، وفي بعض طرق الصحيح أنه ، عليه الصلاة والسلام ، خرج إلى منزله ، ثم رجع . وفي بعضها : أتى جذعًا في قبلة المسجد واستند إليه وشبك بين أصابعه ، ثم رجع ورجع الناس ، وبنى بهم . وهذه أفعال كثيرة . لكن للقائل : بأن الكثير يبطل ، أن يقول : هذه غير كثيرة ، كما قاله ابن الصلاح ، وحكاه القرطبي عن أصحاب مالك . والرجوع في الكثرة والقلة إلى العرف على الصحيح ، والمذهب الذي قطع به جمهور أصحاب الشافعي : أن الناسي في ذلك كالعامد ، فيبطلها الفعل الكثير ساهيًا . ورواة الحديث كلهم بصريون ، وفيه : التحديث والعنعنة . 1230 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ بُحَيْنَةَ الأَسْدِيِّ حَلِيفِ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَامَ فِي صَلاَةِ الظُّهْرِ وَعَلَيْهِ جُلُوسٌ . فَلَمَّا أَتَمَّ صَلاَتَهُ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ فَكَبَّرَ فِي كُلِّ سَجْدَةٍ وَهُوَ جَالِسٌ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ ، وَسَجَدَهُمَا النَّاسُ مَعَهُ ، مَكَانَ مَا نَسِيَ مِنَ الْجُلُوسِ " . تَابَعَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ فِي التَّكْبِيرِ . وبه قال : ( حدّثنا قتيبة بن سعيد ) الثقفي ، قال : ( حدّثنا ليث ) هو : ابن سعد الإمام ، وللأصيلي ، وابن عساكر : الليث ( عن ابن شهاب ) الزهري ( عن الأعرج ) عبد الرحمن بن هرمز ( عن عبد الله ابن بحينة ) بنت الحرث بن عبد الطلب ، وهي : أم عبد الله ، أو أم أبيه ، ويكتب ابن بحينة بألف قبل الباء ، واسم أبيه : مالك بن القشب ، بكسر القاف وسكون المعجمة ثم موحدة ، جندب ( الأسدي ) بسكون السين ، وأصله : الأزدي نسبة إلى أزد ، فأبدلت الزاي سينًا ( حليف بني عبد المطلب ) الصواب إسقاط بني ، لأن جده حالف المطلب بن عبد مناف . ( أن رسول الله ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، قام في صلاة الظهر ، وعليه جلوس ) مع التشهد فيه ، وقام الناس معه إلى الثالثة ( فلما أتم صلاته ) ولم يسلم ( سجد سجدتين ) للسهو ( فكبر ) بالفاء ، وللأربعة : يكبر ، بالمثناة التحتية المضمومة وكسر الموحدة ( في كل سجدة ، وهو جالس قبل أن يسلم ) جملة حالية وسجدهما الناس معه ) لأن سهو الإمام غير المحدث يلحق المأموم ، بخلاف ما إذا بأن إمامه محدثًا ، فلا يلحقه سهوه ، ولا يتحمل هو عنه ، إذ لا قدوة حقيقة حال السهو ( مكان ما نسي من الجلوس ) المستلزم تركه ترك التشهد على ما لا يخفى . ( تابعه ) أي : تابع الليث ( ابن جريج ) عبد العزيز بن عبد الملك ، مما وصله عبد الرزاق ( عن ابن شهاب ) الزهري ( في التكبير ) في سجدتي السهو . والحديث سبق قريبًا في باب : ما جاء في السهو إذا قام من ركعتي الفريضة . 6 - باب إِذَا لَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى - ثَلاَثًا أَوْ أَرْبَعًا - سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَهْوَ جَالِسٌ ( باب ) بالتنوين ( إذا لم يدر ) المصلي ( كم صلّى - ثلاثًا أو أربعًا ، سجد سجدتين وهو جالس ) أي : والحال أنه جالس . 1231 - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الدَّسْتَوَائِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " إِذَا نُودِيَ بِالصَّلاَةِ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ وَلَهُ ضُرَاطٌ حَتَّى لاَ يَسْمَعَ الأَذَانَ ، فَإِذَا قُضِيَ الأَذَانُ أَقْبَلَ ، فَإِذَا ثُوِّبَ بِهَا أَدْبَرَ ، فَإِذَا قُضِيَ التَّثْوِيبُ أَقْبَلَ حَتَّى يَخْطِرَ بَيْنَ الْمَرْءِ وَنَفْسِهِ يَقُولُ : اذْكُرْ كَذَا وَكَذَا - مَا لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ ! حَتَّى يَظَلَّ الرَّجُلُ إِنْ يَدْرِي كَمْ صَلَّى . فَإِذَا لَمْ يَدْرِ أَحَدُكُمْ كَمْ صَلَّى - ثَلاَثًا أَوْ أَرْبَعًا - فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهْوَ جَالِسٌ " . وبالسند قال :